المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

158

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وهي اللسان واللهوات ، والروائح تدركها آلة الشم وهي الأنف والخياشيم ، والحرارة والبرودة وما شاكلها تدرك بمحل الحياة ، والألوان بحاسة البصر وهي العين ، وهذه أمور مشاهدة فبرهانها الإدراك وإحالتها عدمه . المسألة الحادية عشر [ في أفعال البهائم ] قال أرشده اللّه فيما يحدث من الحيوان والبهائم أيكون فعل اللّه سبحانه أم ينسب إلى البهائم ؟ الجواب عن ذلك : أن أفعال البهائم منسوبة إليها واللّه تعالى منزه عنها وقد قال تعالى : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : 19 ] ، فأضاف الصوت إلى الحمير ووصفه بالإنكار وفعله غير مستنكر ويحدث من الكلاب والسباع أفعال تنافي الحكمة كعضال الكلاب وعبث الحيوان ولعبه وهي حية قادرة يصح منها الفعل وإن كانت فاقدة العلم وإنما معها إلهام ينفع العباد ويسره في ذوات الشر منها لمحنتهم وشرها وخيرها مضاف إليها قال تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [ النحل : 7 ] ، فمنّ [ 488 ] علينا بإقرارها وتذليلها فله الحمد ، وقال تعالى في الذم : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [ الأعراف : 176 ] ، وقال في فقد العلم : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] ، إلى غير ذلك . فاعلم أيدك اللّه : أن هذه الأمة أتيت من الاكتفاء بنفوسها وعدولها عن عترة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم فخبطوا العشواء وتفرقوا التفرق الأهوى فصاروا كالأعمى ينقاد للأعمى لا تدري أيها أهدى ، وقد قال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 43 ] ، وقال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ